أبي الخير الإشبيلي

535

عمدة الطبيب في معرفة النبات

فالبستانيّ تمنس يعلو نحو القعدة ، وله أغصان صلبة ، خضر ، عليها ورق يشبه ما صغر من ورق الياسمين ، إلّا أنها أرقّ وأطول ، وخضرتها مائلة إلى السواد والغبرة ، وله زهر أصفر ، دقيق ، مشرّف ، يطلع في زمن القيظ يخلف رؤوسا مشرّفة في قدر الباقلّى كأنها الحسك ، ولونها أصفر ، وهي صلبة ، في داخلها حبّ دقيق ، مزوّى أغبر إلى السواد قليلا ، وله رائحة حادّة منتنة ، وأصل ذو شعب غائر في الأرض ، أصفر ويسمّى ( ي ) بيغانن ، ( ر ) بغمون ، ( س ) فنجانن ، ( عج ) روطه ورتانه ، ( ع ) سذاب ، إذا قطّر من عصارته على حيّة أو عقرب ماتت سريعا . وأما الجبلي فمثل الموصوف آنفا إلّا أنه أكثر ورقا وأطول ، وقضبانه أصلب . منابته الجبال في المواضع الرطبة منها . وليس يفوح كالأول ، ورأيت هذا النوع كثيرا بجبال الجزيرة الخضراء وجبال رندة وجبال حصن الفتح من عمل إشبيلية ، منافعه كمنافع الأول . وأما البريّ فتمنس صغير يعلو نحو ذراع ، له ورق مهدّب كورق النّوع من الشّهترج المعروف بجنشاله ، وهو قريب من ورق الشّبثّ لونا وخلقة ، إلّا أنه أقصر [ ورقا ] وأصلب ، ولون ورقه مائل إلى الغبرة ، تخرج من وسطها أربع قضبان أو خمسة ، تعلو نحو ذراع ، في أعلاها غلف صغار في قدر حبّ الكرسنّة لونها أصفر ، في داخلها حبّ صغير جدا ، أغبر اللون إلى السواد ، مزوّى ، وله أصل أصفر ، غائر في الأرض ، حادّ الرائحة ، منتن ، محرق . منابته الأرض المبوّرة بقرب الشّعراء وفي حواشيها ، ويسمّى ( ي ) بيغانن أغريون ( عج ) روطه كنبينه ، أي فيجن الفدّان ، ( ع ) حزاء ، ( بر ) آرومي ، ويعرف بالدوراو ، وبعض اليونانيين يسمّيه مولى . وينبغي إذا جمع [ هذا النوع البريّ ] أن يتقدّم في مسح اليدين والوجه بدهن ورد وقد ضرب بماء الورد ، ولا يقرّب من الوجه البتّة ولا من بشرة الجسم لأنه مؤذ ، محرق ، إذا شرب ماء هذا التوع مع السمن نفع من الريح ومن القولنج ، ويعلّق أصله على الصبيان إذا خشي عليهم الأهلّة فينفعهم ، وينفعهم من هذا أيضا عصارة البشتناقة وشجرة مريم والأفسنتين والفاونيا وورد الحمير والأندراسيون والجندبادستر ، هذه كلّها تنفع من الصّرع ومن أم الصبيان ، وإذا أكثر من أكله قتل بالتعطيش . والعرب تزعم أنه لا تدخل الجنّ بيتا فيه هذا النوع معلّقا . واختلف الأطباء في صمغ السذاب أن جعلوه التافسيا ( ويروى طفسيا ) وليس